عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
71
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
إلى دليل ، بل هو على سبيل الوهلة فإن خاصية كلام اللّه لا تخفى ، وأن يعلم أن ما سمعه كلام اللّه فلا يحتاج هناك إلى دليل ولا بيان ، بل بمجرّد سماع الخطاب يعلم العبد أنه كلام اللّه ، وممن صعد به إلى سدرة المنتهى من قيل له حبيبي إنيتك هي هويتي وأنت عين هو وما هو إلا أنا . حبيبي بساطتك تركيبي وكثرتك واحديتي ، بل تركيبك بساطتي وجهلك درايتي ، أنا المراد بك أنا لك لا لي ، أنت المراد بي ، أنت لي لا لك ، حبيبي أنت نقطة عليها دائرة الوجود فكنت أنت العابد فيها والمعبود ، أنت النور أنت الظهور أنت الحسن والزين كالعين للإنسان والإنسان للعين : أيا روح روح الروح والآية الكبرى * ويا سلوة الأحوان للكبد الحرا ويا منتهى الآمال يا غاية المنى * حديثك ما أحلاه عندي وما أمرا ويا كعبة التحقيق يا قبلة الصفا * ويا عرفات الغيب يا طلعة الغرا أتيناك أخلفناك في ملك ذاتنا * تصرف لك الدنيا جميعا مع الأخرى فلو لاك ما كنا ولولاي لم تكن * فكنت وكنا والحقيقة لا تدرى فإياك نعني بالمعزة والغنى * وإياك نعني بالفقير ولا فقرا ومن المكلمين : من ينادي بالغيوب فيشارك بالأخبار قبل وقوعها فقد يكون ذلك بطريق السؤال منه وهم الأكثرون ، وقد يكون ذلك بطريق الابتداء من الحق سبحانه وتعالى . ومن المكلمين : من يطلب الكرامات فيكرمه اللّه بها فتكون دليلا إذا رجع إلى محسوسه على صحة مقامه مع اللّه تعالى . ويكفي هذا القدر من ذكر المكلمين : فلنرجع إلى ما كنا بسبيله من تجليات الصفات . ومنهم : أي من أهل تجليات الصفات من تجلى اللّه عليه بالصفة الإرادية وكانت المخلوقات حسب إرادته ، وذلك أنه لما تجلى اللّه عليه بصفة المتكلم أراد بأحدية ذلك المتكلم ما هو عليه من المخلوقات ، فكانت الأشياء بإرادته . وكثير من الواصلين إلى هذا التجلي من رجع القهقرى ، فأنكر من الحق ما يرى ، وذلك أنه لما أشهده الحق أن الأشياء كائنة عن إرادته شهودا عينيا في عالم الغيب الإلهي ، فطلب العبد ذلك من نفسه في عالم شهادته ، فلم يكن له ذلك لأن ذلك من خصائص الذاتين ، فأنكر ذلك المشهد العيني ورجع القهقرى فانكسرت زجاجة قلبه ، فأنكر الحق بعد شهوده وفقده بعد وجوده . ومنهم : أي من أهل تجلي الصفات من تجلى اللّه عليه بصفة القدرة ، فتكوّنت الأشياء بقدرته في العالم الغيبي ، وكان على أنموذجه ما في العالم العيني ،